محمد متولي الشعراوي

6039

تفسير الشعراوى

وقد أوحى للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم بالرؤيا ستة أشهر ، وأوحى إليه في اليقظة ثلاثة وعشرين عاما ، فإذا نسبت الستة أشهر إلى الثلاثة والعشرين عاما ، تجد أن الستة أشهر تمثل جزءا من ستة وأربعين جزءا . والرؤيا ليست هي الحلم ؛ لأن الرؤيا هي شئ لم يشغل عقلك نهارا ، وليس للشيطان فيه دخل . والمثل العامي يقول : « الجوعان يحلم بسوق العيش » فإن كان ما يراه الإنسان في أثناء النوم له علاقة بأمر يشغله ، فهذا هو الحلم ، وليس الرؤيا ، وإن كان ما يراه الإنسان في أثناء النوم شيئا يخالف منهج اللّه ، فهذه قذفة من الشيطان « 1 » . إذن : فهناك فارق بين الرؤيا والحلم ، وأضغاث الأحلام « 2 » . البشرى - إذن - هي الرؤيا الصالحة ، أو هي المقدمات التي تشعر خلق اللّه بهم فتتجه قلوب الناس إلى هؤلاء الأولياء ، وقد تجد واحدا أحبه اللّه تعالى في السماء ، فيقول اللّه سبحانه وتعالى لجبريل عليه السّلام : « إني أحب فلانا فأحبّه . قال : فيحبه جبريل ، ثم ينادى جبريل في السماء فيقول : إن اللّه يحب فلانا فأحبّوه ، فيحبه أهل السماء . قال : ثم يوضع له القبول في الأرض « 3 » » .

--> ( 1 ) ونحو ذلك رواه جابر بن عبد اللّه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال لأعرابىّ جاءه فقال : إني حلمت أن رأسي قطع فأنا أتبعه ، فزجره النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وقال : « لا تخبر بتلعّب الشيطان بك في المنام » أخرجه مسلم في صحيحه ( 2268 ) . ( 2 ) أضغاث الأحلام : الرؤيا التي لا يمكن تأويلها لاختلاطها والتباسها ، والضغث : الحلم الذي لا تأويل له ولا خير فيه ، وفي التنزيل العزيز : قالُوا أَضْغاثُ أَحْلامٍ . . ( 44 ) [ يوسف ] أي : رؤياك أخلاط ليست برؤيا بينة ، وَما نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأَحْلامِ بِعالِمِينَ ( 44 ) [ يوسف ] أي : ليس للرؤيا المختلطة عندنا تأويل . [ لسان العرب : مادة ( ض غ ث ) ] . وهم قالوا هذا لعجزهم عن تأويلها ، ولكن يوسف فسرها للملك ، فلا تكون أضغاث أحلام ( 3 ) متفق عليه . أخرجه البخاري في صحيحه ( 3209 ) ومسلم ( 2637 ) من حديث أبي هريرة . واللفظ لمسلم ، وتمامه عنده « وإذا أبغض عبدا دعا جبريل فيقول : إني أبغض فلانا فأبغضه . قال : فيبغضه جبريل . ثم ينادى في أهل السماء : إن اللّه يبغض فلانا فأبغضوه . قال : فيبغضونه . ثم توضع له البغضاء في الأرض » .